اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
188
موسوعة طبقات الفقهاء
وقد شهد ابن مسعود في رهط من أهل العراق عُمّاراً جنازة أبي ذر الغفاري بالربذة وكان عثمان قد نفاه إليها فاستهل عبد اللَّه يبكي ويقول : صدق رسول اللَّه : تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك « 1 » عُدّ من المكثرين من الصحابة فيما روي عنه من الفتيا . ونقل عنه الشيخ الطوسي في « الخلاف » خمساً وأربعين ومائة فتوى . وهو من القائلين ببقاء المتعة على إباحتها « 2 » وكان هو وعمر يوجبان الوضوء بمسّ المرأة ولا يريان للجنب أن يتيمّم « 3 » روى ابن سعد بإسناده عن زرّ عن عبد اللَّه انّه كان يصوم الاثنين والخميس .
--> « 1 » - انظر الطبقات الكبرى لابن سعد : 4 - 234 في ترجمة أبي ذر . وروى في ص 233 بإسناده عن مالك الأَشتر أنّه مع النفر الذين كانوا معه شهدوا موته ، وأن أبا ذرّ حدّثهم بقول رسول اللَّه ص : ليموتن منكم رجل بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين . كما ذكر السيد المرتضى شهود ابن مسعود لجنازة أبي ذر . « 2 » انظر شرح الموطأ للزرقاني : 3 - 154 . « 3 » قال أبو بكر الجصاص الحنفي ( ت 370 ) ما ملخّصه : أمّا قوله تعالى : * ( ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً ) فإنّ السلف قد تنازعوا في معنى الملامسة ، قال عليٌّ وابن عباس وأبو موسى والحسن هي كناية عن الجماع وكانوا لا يوجبون الوضوء لمن مسّ امرأته ، وقال عمر وعبد اللَّه بن مسعود : المراد اللمس باليد وكانا يوجبان الوضوء بمسّ المرأة ولا يريان للجنب أن يتيمّم . ثمّ أثبتَ عدم نقض الوضوء بمسّ المرأة بالسنة النبوية . ثم قال : ووجه آخر يدل على أنّ المراد منه الجماع وهو أنّ اللمس وإن كان حقيقة للمسّ باليد فانّه لما كان مضافاً إلى النساء وجب أن يكون المراد منه الوطء كما أنّ الوطء حقيقته المشي بالاقدام فإذا أُضيف إلى النساء لم يعقل منه غير الجماع . كذلك هذا ونظيره قوله تعالى : * ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ . يعني من قبل أن تجامعوهن . وأيضاً فإنّ النبيّ ص أمر الجنب بالتيمم في أخبار مستفيضة ، ومتى ورد عن النبي ص حكم ينتظمه لفظ الآية وجب أن يكون فعله إنّما صدر عن الكتاب كما أنّه قطع السارق وكان في الكتاب لفظ يقتضيه كان قطعه معقولًا بالآية وكسائر الشرائع التي فعلها النبي ص ممّا ينطوي عليه ظاهر الكتاب . « أحكام القرآن « : 2 - 369 طبع دار الكتاب العربي بيروت .